الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبَهُ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.
يقُولُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
الْخِيَانَةُ أَمْرٌ مَذْمُومٌ فِي شَرِيعَةِ اللهِ، تُنْكِرُهَا الْفِطْرَةُ، وَتَمُجُّهَا الطَّبِيعَةُ السَّوِيَّةُ وَلَا تَقْبَلُهَا حَتَّى الْحَيَوَانَاتُ الْعَجْمَاوَاتُ، الْخِيَانَةُ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ كُلَّ مَعَانِي السُّوءِ الْمُمْكِنِ أَنْ تَلْحَقَ بِإِنْسَانٍ، فَهِيَ نَقْضٌ لِكُلِّ مِيثَاقٍ أَوْ عَقْدٍ بَيْنَ إِنْسَانٍ وَخَالِقِهِ أَوْ إِنْسَانٍ وَإِنْسَانٍ أَوْ بَيْنَ الْفَرْدِ وَالْجَمَاعَةِ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58] وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: 52] وَقَرَنَ اللهُ ـ جَلَّ وَعَلَا ـ بَيْنَ الْخِيَانَةِ وَالْكُفْرِ فِي قَوْلِهِ ـ جَلَّ وَعَلَا ـ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: 38].
وَالْخِيَانَةُ مِنْ سِمَاتِ النِّفَاقِ، فَالْخَائِنُ بِالضَّرُورَةِ مُنَافِقٌ، وَإِلَّا فَكَيْفَ سَيُخْفِي خِيَانَتَهُ إِلَّا بِالنِّفَاقِ؟! قَالَ النّبِيُّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاٌث: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَشَدُّ النَّاسِ فَضِيحَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمُ الْخَائِنُونَ لِلْحَدِيثِ: «لْكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، هَذَا الْخَائِنُ وَإِنْ انْدَسَّ بَيْنَ النَّاسِ وَإِنْ عَرِفَ كَيْفَ يُرَتِّبُ أُمُورَهُ بِحَيْثُ لَا يُفْتَضَحُ أَمَامَ عِبَادِ اللهِ فَأَيْنَ يَذْهَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ؟!
وَكَانَ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ يَسْتَعِيذُ مِنَ الْخِيَانَةِ كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنِّسَائِيُّ.
الْخِيَانَةُ مَذْمُومَةٌ حَتَّى مَعَ الْكُفَّارِ، حَتَّى مَعَ الْخَوَنَةِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكْ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» وَفِي الْقُرْآن ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58].
وَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَكَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَدْ أَهْدَرَ دَمَهُ فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْ عَبْدَ اللهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثاً، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ؟!» فَقَالُوا: مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ، أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ، قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ» وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.
فَالْمُصْطَفَى ـ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ـ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَتَّخِذَ الْخِيَانَةَ وَسِيلَةً حَتَّى فِي حَقِّ كَافِرٍ مُحَارِبٍ للهِ وَرَسُولِهِ، فَمَا مَدَى جُرْمِ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَا تَكُونُ خِيَانَتُهُمْ إِلَّا فِي مُسْلِمِينَ؟! كَيْفَ بِالَّذِينَ لَا تَكُونُ خِيَانَتُهُمْ إِلَّا فِي حَقِّ مُؤْمِنِينَ مُوَحِّدِينَ، لَا يَرْقُبُونَ فِيهِمْ إِلَّا وَلَا ذِمَّةٍ؟!
بِسِلَاحِ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ ذَلِكَ السِّلَاحُ الَّذِي تَجَرَّعَتِ الْأُمَّةُ وَتَتَجَرَّعُ بِسَبِبِهِ الْمَرَارَاتُ، وَعَنْ طَرِيقِهِ فَقَدَتِ الْأُمَّةُ أَعْظَمَ قَادَتِهَا وَخُلَفَائِهَا مِمَّنْ أَعْجَزَ أَعْدَاءَهَا عَلَى مَرِّ التَّارِيخِ.
فَالرَّسُولُ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ سَمَّتْهُ يَهُودُ، وَعُمَرُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَتَلَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ، وَعُثْمَانُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَتَلَتْهُ يَدُ الْغَدْرِ، وَعَلِيٌّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ أَغَاظَ أَعْدَاءَ اللهِ أَذَاقَهُمْ صُنُوفَ الْعَذَابِ وَالْهَوَانِ فِي سَاحَاتِ النِّزَالِ.
وَفِي بِئْرِ مَعُونَةَ قُتِلَ سَبْعُونَ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ، لِأَجْلِ هَذَا جَاءَ التَّحْذِيرُ مِنَ الْخِيَانَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
أَكْثَرُ مَنْ ظَهَرُوا فِي صُوَرِ الْخِيَانَةِ عَلَى مَرِّ التَّارِيخِ هُمُ الْخَوَارِجُ، لَا يَحْفَظُونَ حَقَّ مُعَاهَدٍ وَلَا مُسْتَأْمَنٍ، يَقْتُلُونَ الْبُرَآَءَ تَحْقِيقاً لِمَصَالِحِهِمْ، قِصَصُهُمْ فِي وَاقِعِكُمْ كَثِيرَةٌ.
يَخُونُونَ اللهَ فِي الِاعْتِدَاءِ عَلَى أَنْفُسٍ مَعْصُومَةٍ، يَخُونُونَ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ الَّتِي أَخَذَهَا اللهُ عَلَى عِبَادِهِ، هُوَ خِيَانَةٌ لِمَوَاثِيقِ الدُّوَلِ وَأَعْرَافِهَا هُوَ خِيَانَةٌ لِأَعْرَافِ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلرُّسُلِ، هَوَ خِيَانَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ عُمُوماً أَنْ تُشَوَّهَ صُورَةُ دِينِهِمْ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ.
إِنَّ الْخَوَارِجَ عَلَى مَرِّ التَّارِيخِ لَا يُخَالِفُونَ عَقِيدَتَهُمْ وَلَا مَبَادِئِهِمْ مَهْمَا تَلَوَّنُوا بِهِ مِنْ ثِيَابٍ، أَوْ لَبَّسُوا عَلَى النَّاسِ مِنْ تَلْبِيسٍ، فَارْعَوْا ذَلِكَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ وَاعْلَمُوا أَنَّ الْخِيَانَةَ طَالَتِ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَكَيْفَ لَا تَطَالُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ.
إِنَّ الْخِيَانَةَ مُتَعَدِّيَةٌ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ فَأَعْظَمُهَا خِيَانَةُ الْعَقِيدَةِ: فَعَدَمُ تَحْقِيقِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فِي النَّفْسِ وَفِي الْغَيْرِ وَأَنْتَ مُسْلِمٌ خِيَانَةٌ للهِ، تَعْطِيلُ فَرَائِضِ اللهِ أَوْ تَعَدِّي حُدُودِهِ أَوِ انْتِهَاكُ مَحَارِمِهِ وَأَنْتَ مُسْلِمٌ خِيَانَةٌ للهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم: 10].
وَالْخِيَانَةُ هُنَا هِيَ خِيَانَةُ الدِّينِ لَا الْفَاحِشَةُ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: إِنَّ نِسَاءَ الْأَنْبِيَاءِ مَعْصُومَاتٌ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْفَاحِشَةِ لِحُرْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ: كَانَتْ خِيَانَتُهُمَا أَنَّهُمَا كَانَتَا عَلَى غَيْرِ دِينِهِمَا فَكَانَتِ امْرَأَةُ نُوحٍ تَطَّلِعُ عَلَى سِرِّ نُوحٍ، فَإِذَا آمَنَ مَعَ نُوحٍ أَحَدٌ أَخْبَرَتِ الْجَبَابِرَةَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ بِهِ، وَأَمَّا امْرَأَةُ لُوطٍ فَكَانَتْ إِذَا أَضَافَ لُوطٌ أَحَدًا أَخْبَرَتْ بِهِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ يَعْمَلُ السُّوءَ.
مِنَ الْخِيَانَةِ مُوَالَاةُ أَعْدَاءِ اللهِ: وَفِي قِصّةِ حَاطِبٍ لَمَّا أُتِيَ بِرِسَالَتِهِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَنْ طَرِيقِ الْمَرْأَةِ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ بِمَجِيءِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَقَالَ عُمَرُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهَ، فَإِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ حَاطِبٌ: وَاللهِ مَا خُنْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَاللهِ مَا نَوَيْتُ ذَلِكَ وَلَا خَطَرَ لِي ذَلِكَ وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى بَرَاءَةً لِحَاطِبٍ، فَقَالَ لَهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة: 1] إِلَى آخِرِ الْآيةَ.
وَمِنَ الْخِيَانَةِ: خِيَانَةُ الشَّرِيعَةِ فَلَا تُطَبَّقُ، بَلْ تُعْزَلُ عَنْ حَيَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا شَرِيعَةُ الْقُرْآنِ إِلَّا عُهُودٌ وَمَوَاثِيقُ بَيْنَ اللهِ وَعِبَادِهِ، وَقَدْ دَعَانَا رَبُّ الْعِزَّةِ إِلَى الْوَفَاءِ فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1] ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [المائدة: 7].
وَمِنَ الْخِيَانَةِ: خِيَانَةُ الْأَعْرَاضِ، وَمِنَ الْخِيَانَةِ فِي الْأَعْرَاضِ النَّظْرَةُ الْحَرَامُ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ: هَذَا الرَّجُلُ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ وَفِيهُمِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ، فَإِذَا غَفِلُوا نَظَرَ إِلَيْهَا، وَإِذَا فَطِنُوا غَضَّ بَصَرَهُ، فَكَيْفَ بِالزِّنَا؟! وَقَدْ حَرَّمَ اللهُ الزِّنَا وَنَهىَ عَنْ مُقَارَبَتِهِ وَمُخَالَطَةِ أَسْبَابِهِ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32].
وَمِنْهَا الْخِيَانَةُ فِي الْكَسْبِ: وَالْمُسْلِمُ الْحَقُّ يَحْرِصُ عَلَى الْحَلَالِ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ، فَلَا غِشَّ وَلَا خِدَاعَ وَلَا كَذِبَ، جَاءَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ أيْ: كَوْمَةً، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟!» قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟! مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَمِنْ مَعَانِي الْخِيَانَةِ أَيْضاً أَنْ يَسْتَغِلَّ الرَّجُلُ مَنْصِبَهُ الَّذِي عُيِّنَ فِيهِ لِجَرِّ مَنْفَعَةٍ إِلَى شَخْصِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ، فَإِنَّ التَّشَبُّعَ مِنَ الْمَالِ الْعَامِّ جَرِيمَةٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَمِنَ الْخِيَانَةِ أَنْ يُسْنَدَ عَمَلٌ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى عِصَابَةٍ، وَفِيهُمْ مَنْ هُوَ أَرْضَى للهِ مِنْهُ، فَقَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَضَعَّفَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي "التَّرْغِيبِ".
فَلَا يُسْنَدُ مَنْصِبٌ إِلَّا لِصَاحِبِهِ الْحَقِيقِ بِهِ، وَلَا تُمْلَأُ وَظِيفَةٌ إِلَّا بِالرَّجُلِ الَّذِي تَرْفَعُهُ كِفَايَتُهُ إِلَيْهَا، فَلَا اعْتِبَارَ لِلْمُجَامَلَاتِ وَالْمَحْسُوبِيَّاتِ، حَتَّى الصُّحْبَةُ لَا يُنْظَرُ إِلَيْهَا.
انْظُرُوا كَيْفَ رَاعَى النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ذَلِكَ، فَحِينَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟! قَالَ: فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي ثُمّ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَمِنْ مَعَانِي الْخِيَانَةِ أَنْ يَسْتَغِلَّ الْإِنْسَانُ مَا حَبَاهُ اللهُ مِنْ مَوَاهِبَ خَصَّهُ بِهَا أَوْ أَمْوَالٍ وَأَوْلَادٍ رُزِقَهَا فِي مَعَاصِيهِ بَدَلًا مِنْ تَسْخِيرِهَا فِي قُرُبَاتِهِ وَاسْتِخْدَامِهَا فِي مَرْضَاتِهِ، وَلِذَا عَقَّبَ سُبْحَانَهُ نَهْيَهُ عَنِ الْخِيَانَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 28].
وَلِذَا كَانَ مِنَ الْخِيَانَةِ تَضْيِيعُ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ، فَلَا يُؤَدِّبُهُمْ وَلَا يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6].
وَلْيَنْظُرْ إِلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِيمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ هُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ وَبَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ يَرْزُقْكُمْ خَشْيَةَ فِي قُلُوبِكُمْ وَمُرَاقَبَةً لِرَبِّكُمْ.
إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حُبَّ أَوْطَانِهِمْ وَحَنِينَهُمْ إِلَيْهَا فَالْإِبِلُ تَحِنُّ إِلَى أَعْطَانِهَا، وَالطُّيُورُ تَحِنُّ إِلَى أَوْكَارِهَا؛ بَلْ حَتَّى الْوُحُوشُ تَحِنُّ إِلَى غَابَاتِهَا وَعَرِينِهَا.
لَكِنَّ حَنِينَ الِإِنْسَانِ إِلَى وَطَنِهِ وَحُبَّهُ لَهُ يَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَلَيْسَ عَلَى الْمَرْءِ عَيْبٌ أَنْ يَشْتَاقَ إِلَى أَحْبَابِهِ وَخِلَّانِهِ وَيَحِنَّ إِلَى وَطَنِهِ وَبَلَدِهِ الَّذِي نَشَأَ وَتَرَعْرَعَ فِيهِ؛ بَلْ وَيَمُوتُ دُونَ الدِّفَاعِ عَنْ وَطَنِهِ.
بَلْ إَنَّهُ لَا يُوجَدُ شَخْصٌ مُسْلِمٌ تَغَذَّى بِهَذَا الدِّينِ إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّ وَطَنَهُ وَيَحِنُّ إِلَيْهِ، فَهَذَا أَنْتُمْ قَدْ تُسَافِرُونَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ وَتَذْهَبُونَ إِلَى بُلْدَانٍ أَجْمَلَ أَرْضاً وَأَعْدَلَ مُنَاخاً، وَأَلْطَفَ مِزَاجاً.
وَمَهْما رَاقَ لَكُمُ الْمَكَانُ وَاسْتَعْذَبْتُمُ الْهَوَاءَ، إِلَّا أَنَّكُمْ إِذَا طَالَتْ بِكُمُ الْمُدَّةُ اشْتَقْتُمْ إِلَى بَلَدِكُمُ الَّذِي سَافَرْتُمْ مِنْهُ.
وَلَيْسَ هَذَا عَيْباً بَلْ هُوَ مِنْ تَمَامِ الْعَقْلِ وَنُضْجِهِ، يَقُولُ أَحَدُ السَّلَفِ: مِنْ عَلَامَةِ الْعَاقِلِ بِرُّهُ بِإِخْوَانِهِ، وَحَنِينُهُ إِلَى أَوْطَانِهِ وَمُدَارَاتُهُ لِأَهْلِ زَمَانِهِ.
إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ الَّذِي نَعِيشُ فِيهِ وَهُوَ الْمَمْلَكَةُ الْعَرَبِيَّةُ السُّعُودِيَّةُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ أَنْوَاعُ الْحُبِّ كُلُّهَا، فَالْحُبُّ الْفِطْرِيُّ الَّذِي فُطِرَ عَلَيْهِ الْمَرْءُ لَا يَقْوَى الْمَرْءُ عَلَى مُدَافَعَتِهِ، وَالْحُبُّ الشَّرْعِيُّ لِمَا يُكِنُّهُ هَذَا الْبَلَدُ مِنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، مَكَّةُ الَّتِي قَالَ عَنْهَا ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ: «وَاللهِ لَأَنْتِ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» وَالْمَدِينَةُ الَّتِي وَصَفَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أحَدَ جِبَالِهَا فَقَالَ: «هَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ».
بِلَادٌ الْأَمْنُ فِيهَا وَارِفُ الظِّلَالِ، الْعِبَادَاتُ فِيهَا ظَاهِرَةٌ، الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ قَائِمٌ، أَصْوَاتُ الْمَآذِنِ فِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْهَا لَا يَغِيبُ عَنْكَ صَوْتُ الْمُؤَذِّنِ أَيْنمَا يَمَّمْتَ فِي سَهْلٍ أَوْ وَادٍ، الشَّرْعُ فِيهَا قَائِمٌ بِمَحَاكِمَ شَرْعِيَّةٍ يُقْضَى فِيهَا بِشَرْعِ اللهِ.
لَكِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي يَنْقَضِي مِنْهُ عَجَبُ الْمَرْءِ أَيَكُونُ الْإِنْسَانُ عَدُوًّا لِوَطَنِهِ، فَيَكُونَ مَصْدَرَ إِزْعَاجٍ وَإِفْسَادٍ وَتَرْوِيعٍ، أَيُؤْذِي الْعَاقِلُ أَهْلَهُ وَجِيرَانَهُ وَأَرْحَامَهُ، مَا هَذَا التّنَكُّرُ لِلْجَمِيلِ، وَالْخَلَلُ فِي التَّفْكِيرِ، هَلْ يُوجَدُ أَحَدٌ هَكَذَا؟ نَعَمْ يُوجَدُ، إِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ.
يَقُولُ حُذَيْفَةُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «إِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآَنَ حَتَّى إِذَا رُؤِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ رِدَاؤُهُ الْإِسْلَامُ، اعْتَرَاهُ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، انْسَلَخَ مِنْهُ، وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَسَعَى عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ، وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ» قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ الْمَرْمِيُّ أَمِ الرَّامِي؟ قَالَ: «بَلِ الرَّامِي» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.
فَانْظُرُوا إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ أَهْلَ بَلَدِهِ وَيَزِيدُ فِي طُغْيَانِهِ بِأَنْ يَحْتَسِبَ ذَلِكَ جِهَاداً فِي سَبِيلِ اللهِ: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 104].
السَّعْيُ فِي الْفَسَادِ وَالْإِفْسَادِ عَدَاءٌ لِبَلَدِ الْإِسْلَامِ، وَعَدَمُ احْتِرَام الْمَالِ الْعَامِّ وَإِفْسَادُ الْأَشْجَارِ، وَإِتْلَافُ الْأَمْوَالِ، وَتَخْرِيبُ الطُّرُقَاتِ، عَدَاءٌ لِهَذَا الْبَلَدِ وَأَوْكَى مِنْهُ ظُلْماً وَعَدَاءً إِنْشَاءُ تَنْظِيمَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ أَوْ حَرَكِيَّةٍ كُلُّهَا مُخَالِفَةٌ لِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَسَعْيٌ فِي إِفْسَادِهِ.
يَقُولُ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَمَّنْ أَفْسَدَ طُرُقَ الْمُسْلِمِينَ: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.
عِبَادَ اللهِ: إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ للهِ أَوْ لِرَسُولِهِ، إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ لِوَطَنِكُمْ، فَإِنَّ الْخِيَانَةَ مَتَى ظَهَرَتْ فِي قَوْمٍ فَقَدْ آذَنَتْ عَلَيْهِمْ بِالْخَرَابِ، فَلَا يَأْمَنُ أَحَدٌ أَحَداً، وَيَحْذَرُ كُلُ أَحَدٍ مِنَ الْآخَرِ، فَلَا يَأْمَنُ صَدِيقٌ صَدِيقَهُ، وَلَا زَوْجٌ زَوْجَهُ، وَلَا أَبٌ وَلَدَهُ وَتَتَرَحَّلُ الثِّقَةُ وِالْمَوَدَّةُ الصَّادِقَةُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْآثَارِ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يَأْمَنَ الْمَرْءُ جَلِيسَهُ».
وَيَنْقَطِعُ الْمَعْرُوفُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ مَخَافَةَ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ، فَلَا يَهْنَأُ إِنْسَانٌ بِعَيْشٍ، وَلَا تَقُومُ دَوْلَةٌ وَلَا يَسْتَقِرُّ أَمْنٌ إِذَا انْتَشَرَتِ الْخِيَانَةُ بَيْنَ النَّاسِ.
فَاتَّقُوا اللهَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ وَاعْتَصِمُوا بِأَمْرِهِ، وَالْزَمُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
الَّلهُمَّ صَلِّ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ وَالنَّاصِحِ لَهُمْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.