اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ.
الْحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، الْحَمْدُ للهِ حَمْداً يُوَافِي نِعَمَ رَبِّنَا وَيَبْلُغُ مَزِيدَهُ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي يَسَّرَ لِلرَّاغِبِينَ فِي الْخَيْرِ سُبُلَ طَاعَتِهِ وَمَرَضَاتِهِ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي تَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِنِعَمِهِ، وَأوْلَانَا بِكَرَمِهِ، وَأَسْبَغَ عَلَيْنَا فَضْلَهُ وَوَاسِعَ بِرِّهِ، أَحْمَدُهُ وَهُوَ أهْلُ الْحَمْدِ وَمُسْتَحِقُّهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً قَامَتْ عَلَيْهَا جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ، وَصَلُحَ بِهَا أَمْرُ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، نُقَدِّمُهَا ذُخَراً بَيْنَ يَدَيْ رَبِّنَا يَوْمَ نَلْقَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللهُ إِلَى الْبَشَرِ، بَلَّغَ وَبَشَّرَ، وَحَذَّرَ وَأَنْذَرَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَمَا ظَهَرَ صُبْحٌ وَأَسْفَرَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
إِنَّنَا فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَالْعِيدُ مُنَاسَبَةُ فَرَحٍ وَسَعَادَةٍ، وَسُرُورٍ وَبَهْجَةٍ، فَهَذَا عِيدٌ تَبَسَّمَتْ فِيهِ الدُّنْيَا، أَرْضُهَا وَسَمَاؤُهَا، شَمْسُهَا وَضِيَاؤُهَا، صُمْتُمْ للهِ شَهْراً كَامِلاً وَقُمْتُم لَيَالِيهِ، ثُمَّ جِئْتُمُ الْيَوْمَ تَسْأَلُونَ اللهَ الرِّضَا وَالْقَبُولَ، وَتَحْمَدُونَهُ عَلَى الْإِنْعَامِ بِالْإِتْمَامِ، فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي بِنَعَمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: 43] ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].
جِئْتُمُ الْيَوْمَ تَسْتَلِمُونَ جَوَائِزَكُمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ هُوَ يَوْمُ الْجَوَائِزِ، لَكِنْ لَيْسَتْ جَوَائِزَ أهْلِ الدُّنْيَا، إِنَّهَا الْجَوَائِزُ الَّتِي يَنَالُهَا الطَّائِعُونَ بَعْدَ إِتْمَامِ الطَّاعَةِ، فَهَنِيئاً لِكُلِّ جَائِزِ جَائِزَتُهِ: «لِلصَّائِمِ فَرَحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ» فَهَا قَدْ تَحَقَّقَ لَكُمْ فَرَحُكُمْ عِنْدَ فِطْرِكُمْ مِنْ صَوْمِكُمْ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يُحَقِّقَ لَكُمُ الْفَرَحَ الْآخَرَ.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ.
الْعِيدُ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ مَوْسِمُ فَرَحٍ، وَلَيْسَ وَقْتاً لِتَذَكُّرِ الْأَحْزَانِ وَالْمَصَائِبِ، لَكِنَّ الْعِيدَ يَنْبَغِي أَنْ يُعِيدُنَا لِإِصْلَاحِ دَوَاخِلِنَا مِمَّا عَلِقَ بِهَا مَنْ آصَارٍ وَأَغْلَالٍ فِي سَائِرِ أُمُورِنَا، فَدِينُ الْإِسْلَامِ دِينٌ عَظِيمٌ لَيْسَ دِيناً نَاقِصاً، دِينٌ كَامِلٌ لَا نَقْصَ فِيهِ، دِينٌ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقِّهُ، وَأَوجَبَ عَلَى النَّاسِ جَمِيعاً أَنْ يَقُومُوا بِهَذِهِ الْحُقوقِ، كَيْ يَسْعَدُوا فِي دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ، تَكَفَّلَ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا مَا أَعْطَوْا كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَنْ يًكَافِئَهُمْ بِالثَّوَابِ الْجَزِيلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
أَلَا وَإِنَّ أَعْظَمَ الْحُقُوقِ وَأَوْجَبَهَا وَرَأْسَهَا وَهُوَ الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ الْأرْضُ وَالسَّمَوَاتُ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ شَيْءٌ هُوَ حَقُّ اللهِ سُبْحَانَهُ، قَالَ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «يَا مَعَاذُ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا» ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5] ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: 72].
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ.
حَقُّ الرَّسُولِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى النَّاسِ عَظِيمٌ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: 8-9] وَلَقَدْ عَلَّمَنَا رَبُّنَا مَوْقِعَ نَبِيِّنَا مِنَّا فَقَالَ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: 6] فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى قُلُوبِنَا مِنْ قُلُوبِنَا وَأَحَبُّ إِلَى نُفُوسِنَا مِنْ نُفُوسِنَا، وَهُوَ الْمُقَدَّمُ عَلَى أَعَزِّ مَا لَدَيْنَا مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ حَبْيبٍ، وَلَنْ يَذُوقَ الْمُسْلُمُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ وَشُعُورِهِ وَوِجْدَانِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ حُبُّ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَوقَ كُلِّ حَبِيبٍ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ؛ أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا» الْحَدِيثُ؛ بَلْ يَتَرَقَّى ذَلِكَ إِلَى حَدِّ نَفْيِ الْإِيمَانِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْآخَرِ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» بَأَبِي هُوَ وَأُمِّي ـ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ـ.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: أَلَا وَإِنَّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي جَعَلَهَا مُلَازِمَةً لِحَقِّهِ سُبْحَانَهُ كَرَّرَهَا وَأَعَادَ ذِكْرَهَا فِي كِتَابِهِ: حَقُّ الْوَالِدَيْنِ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36] ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ»، أَمَرَ الْإِسْلَامُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا فِي حَيَاتِهِمَا وَبَعْد وَفَاتِهِمَا، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَبَرُّهُمَا بِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، خِصَالٌ أَرْبَعٌ: الدُّعَاءُ لَهُمَا وَالاِسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا رَحِمَ لَكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمَا» أَلَا وَكَمْ مِنْ وَالِدٍ وَوَالِدَةٍ يَجْأَرَانِ إِلَى اللِه مِنْ عُقُوقِ أَبْنَائِهِمَا فِي حَيَاتِهِمَ.
صَعَدَ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ: «آمِينْ» فَسَأَلَهُ الصَّحَابَةُ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، فَقُلْتُ: آمِينْ» وَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَقُّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا؟ قَالَ: «هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ».
وَمِنَ الْحُقُوقِ الَّلازِمَةِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: حَقُّ الرَّحِمِ، يَكْفِي فِيهَا أَنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ قَالَ: «أَنَا اللهُ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنْ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَلَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا، وَالصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ أَوْ حُسْنُ الْخُلُقِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ.
فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ.
الْجَارُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةٌ، وَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُكْرِمَ جَارَهُ فَقَدْ قَالَ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهُ لَايُؤْمِنُ» قَالَ: مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» وَلَقَدْ أَكْثَرَ جِبْرِيلُ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي حَقِّ الْجَارِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ، جَارُكَ إِنْ اسْتَعَانَكَ أَعَنْتَهُ، وَإِنْ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ وَإِنْ افْتَقَرَ عُدْتَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ، وَإِنْ مَاتَ شَهِدْتَ جِنَازَتَهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّأْتَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَيْسَ حُسْنُ الْجِوَارِ أَنْ تَكُفَّ أَذَاكَ عَنِ الْجَارِ، وَلَكِنَّ حُسْنَ الْجِوَارِ أَنْ تَصْبِرَ عَلَى أَذَى الْجَارِ.
عِبَادَ الله: لَقَدْ ضَمِنَ الْإِسْلَامُ كُلَّ الْحُقُوقِ، فَأَوْجَبَ لِلزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَلِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا حُقُوقاً، قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حِيدَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تُقَبِّحِ الْوَجْهَ، وَلَا تَضْرِبْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ، كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ إِلَّا بِمَا حَلَّ عَلَيْهِنَّ» وَجَاءَتْ عَمَّةُ حُصَيْنِ بِنِ مُحْصِنٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ إِلَى رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ، فَقَالَ: «أَيْ هَذِهِ، أَذَاتُ بَعْلٍ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ «كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟» قَالَتْ: مَا آلُوهُ ـ أَيْ: لَا أُقَصِّرُ فِي طَاعَتِهِ وَخِدْمَتِهِ ـ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ، قَالَ: «فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ».
بَلْ قَدْ ضَمِنَ الْإِسْلَامُ حَقَّ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدَيْهِ بِأَنْ يُعَلِّمُوهُمُ الْفُرُوضَ الْعَيْنِيَّةَ وَيُؤَدِّبُوهُمْ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ، وَأَنْ يَعْدِلُوا بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، بَلْ دِينُ الْإِسْلَامِ شَمِلَ كُلَّ مُسْلِمٍ بِالْحُقُوقِ، يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ» وَيَقُولُ أَبُو ذَرِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِاللهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ صَانِعاً وَتَصْنَعُ لِأَخْرَقَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: «تَكُفَّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ» وَكَمْ مِنَ النَّاسِ الْيَوْمَ مَنْ لَا يُرِيدُ النَّاسُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُفَّ أَذَاهُ عَنْهُمْ.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ مَا تَرَكَ حَقَّاً إِلَّا وَأَعْطَاهُ حَقَّهُ، يَقُولُ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ للهِ وَالنَّصِيحَةُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «طَاعَةُ وَلِيِّ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَاءِهِ» وَفِي لَفْظٍ: «فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ بِهِمْ مِنْ وَرَائِهِمْ».
يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: وَهَذِهِ الثَّلَاثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ تَجْمَعُ أُصُولَ الدِّينِ وَقَوَاعِدَهُ، وَتَجْمَعُ الْحُقُوقَ الَّتِي للِه وَالَّتِي لِعِبَادِهِ وَتَنْتَظِمُ مَصَالِحَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ا.هـ
وَابْتَدَأَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ كِتَابَهُ الَّذِي جَمَعَهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ ابْتَدَأَهُ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَقَعْ خَلَلٌ فِي دِينِ النَّاسِ وَدُنْيَاهُمْ إِلَّا مِنَ الْإِخْلَالِ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ.
أَلاَ وِإِنَّهُ إِنْ كَانَ ثَمَّةَ حُقُوقٌ أَوْجَبَهَا عَلَى الْعَبْدِ فَإِنَّ الْبَلَدَ الْمُسْلِمَ لَهُ حَقٌّ عَلَى أَهْلِهِ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ أَمْرَانِ: أَمْرٌ فِطْرِيٌّ فَطَرَ اللهُ الْمَخْلُوقَ عَلَى أَنْ يُحِبَّ وَطَنَهُ، وَأَمْرٌ شَرْعِيٌّ لِمَا فِي هَذِهِ الْبِلَادِ مِنْ مَأْرَزٍ لِلدِّينِ وَمَأْوَى لِأَفْئِدَةِ الْمُؤْمِنِينَ، بِلَاٌد الْأَمْنُ فِيهَا وَارِفُ الظِّلَالِ، الْعِبَادَاتُ فِيهَا ظَاهِرَةٌ، الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ قَائِمٌ، أَصْوَاتُ الْمَآذِنِ فِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْهَا لَا يَغِيبُ عَنْكَ صَوْتُ الْمُؤَذِّنِ أَيْنَمَا يَمَّمْتَ فِي سَهْلٍ أَوْ وَادٍ، الشَّرْعُ فِيهَا قَائِمٌ بِمَحَاكِمَ شَرْعِيَّةٍ يُقْضَى فِيهَا بِشَرْعِ اللهِ.
لَكِنَّ الْأَمْرَ الَّذِي يَنْقَضِي مِنْهُ عَجَبُ الْمَرْءِ، أَفَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ عَدُوَّاً لِوَطَنِهِ، فَيَكُونَ مَصْدَرَ إِزْعَاجٍ وَإفْسَادٍ وَتَرْوِيعٍ؟ أَيُؤْذِي الْعَاقِلُ أهْلَهُ وَجِيرَانَهُ وَأَرْحَامَهُ؟ مَا هَذَا التَّنَكُّرُ لِلْجَمِيلِ وَالْخَلَلِ فِي التَّفْكِيرِ؟ هَلْ يُوجَدُ أحَدٌ هَكَذَا؟
نَعَمْ، يُوجَدُ، إِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاَهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ، يَقُولُ حُذَيْفَةُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ: قَالَ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «إِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى إِذَا رُؤِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ رِدَاؤُهُ الْإِسْلَامُ اعْتَرَاهُ إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، انْسَلَخَ مِنْهُ، وَنَبْذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَسَعَى عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ» قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ أَيُّهُمَا أوْلَى بِالشِّرَكِ الْمَرْمِيُّ أَمِ الرَّامِي؟ قَالَ: «بَلِ الرَّامِي» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، فَانْظُرُوا إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ أَهْلَ بَلَدِهِ، وَيَزِيدُ فِي طُغْيَانِهِ بِأَنْ يَحْتَسِبَ ذَلِكَ جِهَاداً فِي سَبِيلِ اللهِ: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 104].
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَر، وَللهِ الْحَمْدُ.
لَقَدْ حَفِظَ دِينُ الْإِسْلَامِ حَقَّ الْكَافِرِ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8].
وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَداً، أَوِ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ؛ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَيَقُولُ: «رُدُّوا السَّلَامَ عَلَى مَنْ كَانَ: يَهُودِيَّاً، أَوْ نَصْرَانِيَّاً، أَوْ مَجُوسِيَّاً، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86].
اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّنَا فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَعِيدُنَا أهْلَ الْإِسْلَامِ مَوْسِمٌ لِإعْطَاءِ الْحُقوقِ لِأَصْحَابِهَا، مَوْسِمٌ لِلْفَرَحِ، مَوْسِمٌ لِلتَّآخِي وَالتَّوَادِّ، مَوْسِمٌ لِاِجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، مَوْسِمٌ لِشُكْرِ الْمُنْعِمِ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي هِيَ أفْضَلُ النِّعَمِ.
فَلْيَكُنِ الْعِيدُ ـ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ ـ مَوْسِماً لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ بِالطَّاعَةِ وَالْبُعْدِ عَنِ الْمَعَاصِي، لَا تُوَدِّعُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِالْعَوْدَةِ إِلَى الْعِصْيَانِ، وَالْمُجَاهَرَةَ بِمَعْصِيَتِهِ.
لِيَكُنِ الْعِيدُ مَوْسِماً لِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَالْإحْسَانِ إِلَى الْجَارِ لِيَتَنَاسَى النَّاسُ فِيهِ مَا مَضَى مِنْ إغْوَاءَاتِ الشَّيْطَانِ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْعِبَادِ.
لِيَكُنْ عِيدُنَا مُنَاسَبَةً لِفَتْحِ صَفْحَةٍ مِنَ الْوُدِّ، بَيْضَاءَ نِقِيَّةٍ، لَا تَقَاطُعَ فِيهَا وَلَا تَدَابُرَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حِقْدَ، وَلَا حَسَدَ.
لِيَكُنْ عِيدُنَا مَوْسِماً لِلَمِّ شَمْلِ الْأُسْرَةِ بَعْدَ تَفَرُّقِهَا، وَالرَّأْفَةِ بِالزَّوْجَةِ، وَالْأَبْنَاءِ وَمَنْ وَلَّانَا اللهُ أَمْرَهُمْ.
لِنَتَذَكَّرْ بِهَذَا الْعِيدِ أَحَوَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي بِقَاعٍ شَتَّى مِنَ الْأرْضِ، وَلْنَخُصَّهُمْ بِسُؤَالِ اللهِ أَنْ يَكْلَأَهُمْ، وَيَنْصُرَهُمْ عَلَى أعْدَائِهِمْ.
إِنَّنَا فِي يَوْمِ عِيدٍ، وَالْعِيدُ فُرْصَةٌ لِيَتَذَكَّرَ الْمَرْءُ بِمَا يَلْبَسُهُ مِنْ جَدِيدٍ، وَمَا يَرَاهُ مِنِ اجْتِمَاعِ الْقَرِيبِ وَالْحَبِيبِ، فَيَتَذَكَّرَ فُقَرَاءَ لَا مَعْنَى لِلْعِيدِ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ يَوْمٌ مِنْ سَائِرِ أيَّامِ الْعَامِ، وَأَيْتَامٍ لَا مَعْنى لِلْعِيدِ عِنْدَهُمْ، وَهُمْ يَرَوْنَ الْتِحَامَ شَمْلِ الْبُيُوتِ إِلَّا أَنَّهُ وَقْتٌ لِلْبُكَاءِ عَلَى فُقْدَانِ الْأَبِ وَالْأُمَّ وَالْعَائِلِ.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ.
فَاتَّقُوْا اللهَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ وَعُودُوا إِلَيْهِ، وَأَصْلِحُوا نُفُوسَكُمْ، وَأَدُّوْا الْحُقوقَ إِلَى أَصْحَابِهَا، يُحَقِّقِ اللهُ لَكُمْ مَا وَعَدَكُمْ.
تَقَبَّلَ اللهُ مِنْكُمْ صَالِحَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَوَفَّقَنَا لِسَدِيدِ الْفِعْلِ وَالْعَمَلِ.
أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ.
الْحَمْدُ للهِ مُعِيدِ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، أَحْمَدْهُ سُبْحَانَهُ مِنْ إلَهٍ يَحْكُمُ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، إِنَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَرَ اللهُ بِاِتِّبَاعِهِ، فَمَنِ اتَّبَعَهُ هُدِيَ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ اجْتِمَاعَكُمْ لِيَوْمِ الْعِيدِ مِنْ أقْرَبِ مَا يُذَكِّرُكُمْ بِالاِجْتِمَاعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَعِدُّوا لِذَلِكَ الْيَوْمِ عُدَّتَهُ.
اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً.
رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ، قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلَّاهُمْ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ أَمَرَهُمْ بِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: «تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا، تَصَدَّقُوا» وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ.
وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يَوْمَ فِطْرٍ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ خَطَبَ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ هَذَا يَوْمُ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا» قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْزِعُ خَاتَمَهُ وَالرَّجُلُ يَنْزِعُ ثَوْبَهُ، وَبِلَالٌ يَقْبِضُ حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ أَحْداً يُعْطِي شَيْئاً تَقَدَّمَ إِلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، إِنَّ هَذَا يَوْمُ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقْنَ».
فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَنْزِعُ خُرْصَهَا وَخَاتَمَهَا، وَجَعَلْتِ الْمَرْأَةُ تَنْزِعُ خُلْخَالَهَا وَبِلالٌ يَقْبِضُ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ أَحَداً يُعْطِي شَيْئاً، أَقْبَلَ بِلاَلٌ وَأَقْبَلْنَا.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ.
اللَّهُمَّ هَا نَحْنُ خَرَجَنَا إِلَيْكَ مُوَدِّعِينَ شَهْرَنَا، نَرْجُو نَوَالَكَ وَإِفْضَالَكَ، اللَّهُمَّ فَجُدْ عَلَيْنَا بِقَبُولِ مَا سَلَفَ مِنْ أَعْمَالِنَا، وَتَجَاوَزْ عَمَّا بِدَرَ مِنْ تَقْصِيرِنَا، اللَّهُمَّ وَأَصْلِحْ لَنَا مَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِنَا، وَسَدِّدْنَا وَوَفِّقْنَا، وَأَلْهِمْنَا رُشَدَنَا، وَقِنَا شَرَّ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ وَنَزَغَاتِهِ.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبُّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسُلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.