مكتبـــــة الخطب

2025-12-14 20:30:38

حقوق المرأة على غيرها

حقوق المرأة على غيرها

الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَتُوبُ إِلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبَهُ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ الْحَقَّةَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ هِيَ الْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللهِ، الَّتِي مَنْ أَخَذَ بِهَا غَنِمَ فِي الدُّنْيَا وَرَبِحَ فِي الْآخِرَةِ، فَاتَّقُوا اللهَ ـ أَيُّهَا النَّاسُ ـ حَقَّ التَّقْوَى.

الْمَرْأَةُ فِي الْإِسْلَامِ لَهَا قِيمَتُهَا أَيَّاً كَانَتْ مَنْزِلَتُهَا: أُمًّاً، أَوْ أُخْتاً، أَوْ بِنْتاً، أَوْ زَوْجَةً.

فَإِنْ كَانَتْ أُمًّا: فَهِيَ أَحَقُّ مِنَ الْأَبِ بِالْبِرِّ وَالصُّحْبَةِ، سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ       ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صُحْبَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

بَلْ جَعَلَ اللهُ ـ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ـ الْجَنَّةَ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ، جَاءَ جَاهِمَةُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ إلَى رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ، فَقَالَ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «الْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلِهَا» رَوَاهُ النِّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَةَ، وَالْحَاكِمُ، فَانْظُرْ كَيْفَ عَظَّمَ اللهُ حَقَّ الْمَرْأَةِ إِذْ كَانَتْ أُمًّاً أَنْ كَانَ بِرُّهَا أَوْلَى مِنَ الْجِهَادِ.

أَمَّا إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِنْتاً أَوْ أُخْتاً فَلَهَا قِيمَةٌ كَبِيرَةٌ؛ بَلْ هِيَ أَعْظَمُ عِنْدَ وَالِدَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ مِنْ بَنِي جِنْسِهَا؛ لِأَنَّهَا طَرِيقٌ إِلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ أَوْلَاهَا حَقَّهَا، يَقُولُ        ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ أنُثْىَ، فَلَمْ يَئِدْهَا، وَلَمْ يُهِنْهَا، وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ» وَضَمَّ أَصَابِعَهَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: «مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَ بَنَاتٍ، أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ، حَتَّى يَمُتْنَ، أَوْ يَمُوتَ هُوَ عَنْهُنَّ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ».

بَلْ أَكَّدَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى حُقُوقِ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ فَقَالَ: «لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوِ ابْنَتَانِ، أَوْ أُخْتَانِ، فَيَتَّقِي اللهَ فِيهِنَّ وَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَيْضاً: «مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ؛ فَأَدَّبَهُنَّ، وَزَوَّجَهُنَّ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

فَهَذَا جُزْءٌ مِنْ مَكَانَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا كَانَتْ أُخْتاً، أَوْ بِنْتاً، أَمَّا إِنْ كَانَتْ زَوْجَةً فَأَسْعَدُ النَّاسِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَحْسَنُ النَّاسِ وَأَفْضَلُ النَّاسِ كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ الرَّسُولُ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ أَيْضاً «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِلنِّسَاءِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ .

بَلِ افْتَخَرَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِحُسْنِ تَعَامُلِهِ مَعَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

الْمَرْأَةُ فِي الْإِسْلَامِ شَقِيقَةُ الرَّجُلِ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ بَلْ وَصَفَ الْإِسْلَامُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ الْمَرْأَةِ بِأَبْشَعِ الصِّفَاتِ يَقُولُ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «مَا أَكْرَمَ النِّسَاءَ إِلَّا كَرِيمٌ وَلَا أَهَانَهُنَّ إِلَّا لَئِيمٌ» رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَذَكَرَهُ السَّيُوطِيُّ فِي "جَامِعِهِ".

هَذِهِ مَكَانَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْإِسْلَامِ، فَهَلْ نَتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ دِيناً أَعْطَى الْمَرْأَةَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ سَيَبْخَسُهَا حَقَّهَا، أَوْ سَيَكُونُ مِنْ تَشْرِيعَاتِهِ مَا يَظْلِمُهَا؟

حَاشَا ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ؛ بَلْ مَا يَصْدُرُ مِثْلُ هَذَا الزَّعْمِ إِلَّا مِنْ شَخْصٍ حَاقِدٍ أَوْ نَاقِصِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى تَشْرِيعَاتِ هَذَا الدِّينِ، الَّذِي ضَمِنَ حُقُوقَ جَمِيعِ أَفْرَادِهِ بِمَا فِيهِمُ النِّسَاءُ.

الْمَرْأَةُ فِي الْإِسْلَامِ مَأْمُورَةٌ بِجَمِيعِ التَّكَالِيفِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا الرَّجُلُ، إِلَّا َما وَرَدَ اسْتِثْنَاؤُهُ، أَوْ حَالَةُ كَوْنِهَا مَرِيضَةً، أَوْ حَامِلاً، أَوْ مُرْضِعاً، أَوْ حَائِضاً، وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُورُ مِمَّا يُضْعِفُ الْمَرْأَةَ عَنِ الْعِبَادَةِ أَوْ يَضُرَّ بِهَا، وَالْإِسْلَامُ جَاءَ لِلْحِفَاظِ عَلَى النُّفُوسِ وَالْأَرْوَاحِ.

لِذَلِكَ أَبَاحَ اللهُ لِلْمَرْأَةِ تَرْكَ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَتْ حَائِضاً؛ بَلْ لَمْ يُوجِبْهَا عَلَيْهَا تِلْكَ الْفَتْرَةِ، وَأَمَرَهَا بِالْفِطْرِ إِذَا كَانَتْ حَائِضاً، أَوْ حَامِلاً، أَوْ مُرْضِعاً تَخَافُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ وَلَدِهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَكُلُّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ أَجْرُهُ لَهَا عِنْدَ اللهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَرِضَ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحاً مُقِيماً، كَمَا صَحَّ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ.

لَقَدْ حَفِظَ الْإِسْلَامُ لِلْمَرْأَةِ حَقَّهَا فِي التَّعَلُّمِ، فَالْمَرْأَةُ مِثْلُ الرَّجُلِ مَأْمُورَةٌ بِعِبَادَةِ اللهِ وَأَنَّى لَهَا أَنْ تَعْبُدَ اللهَ عَلَى جَهْلٍ وَضَلَالٍ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ».

قَالَ الْحَافْظُ ابْنُ حَجَرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ فِي "فَتْحِ الْبَارِي": الِاعْتِنَاءُ بِالْأَهْلِ الْحَرَائِرِ فِي تَعْلِيمِ فَرَائِضِ الدِّينِ، وَسُنَنِ رَسُولِهِ آكَدُ مِنَ الِاعْتِنَاءِ بِالْإِمَاءِ.

وَقَالَ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ: فَأَدَّبَهُنَّ، وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ؛ فَلَهُ الْجَنَّةُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

التَّعْلِيمُ ـ عِبَادَ اللهِ ـ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمَرْأَةِ فِي الْإِسْلَامِ، لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مَنْعُهَا مِنْهُ إِلَّا بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: الْمَرْأَةُ شَخْصٌ مُكَلَّفٌ كَالرَّجُلِ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا طَلَبُ عِلْمِ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهَا، لِتَكُونَ مِنْ أَدَائِهَا عَلَى يَقِينٍ، فَإِنْ كَانَ لَهَا أَخٌ، أَوْ أَبٌ، أَوْ زَوْجٌ، أَوْ مَحْرَمٌ، يُعَلِّمُهَا الْفَرَائِضَ، وَيُعَرِّفُهَا كَيْفَ تُؤَدِّي الْوَاجِبَاتِ كَفَاهَا ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَأَلَتْ وَتَعَلَّمَتْ، فَإِنْ قَدِرَتْ عَلَى امْرَأَةٍ تَعَلَّمَتْ وَعَرَفَتْ مِنْهَا، وَإِلَّا تَعَلَّمَتْ مِنَ الْأَشْيَاخِ، وَذَوِي الْأَسْنَانِ، مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ بِهَا وَتَقْتَصِرُ عَلَى الْقَدْرِ الَّلازِمِ، وَمَتَى حَدَثَتْ لَهَا حَادِثَةٌ فِي دِينِهَا سَأَلَتْ وَلَمْ تَسْتَحِ فَإِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ا.هـ.

وَيَقُولُ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي تَعَلُّمِ الْكِتَابَةِ وَالْقِرَاءَةِ، وَالْمُطَالَعَةِ فِي كُتُبِ الدِّينِ، وَالْأَخْلَاقِ، وَقَوَانِينِ الصِّحَّةِ وَالتَّدْبِيرِ وَتَرْبِيَةِ الْعِيَالِ وَمَبَادِئِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ مِنَ الْعَقَائِدِ الصَّحِيحَةِ، وَالتَّفَاسِيرِ  وَالسِّيَرِ، وَالتَّارِيخِ، وَكُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، كُلُّ هَذَا حَسَنٌ فِي حَقِّهَا، تَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَضِيضِ جَهْلِهَا، وَلَا يُجَادِلُ فِي حُسْنِهِ عَاقِلٌ، مَعَ الِالْتِزَامِ بِالْحِشْمَةِ وَالصِّيَانَةِ، وَعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ الْأَجَانِبِ ا.هـ

وَانْظُرْ مَعِي إِلَى نَمَاذِجَ مِنْ حِرْصِ النِّسَاءِ فِي عَهْدِ النُّبُوَّةِ عَلَى الْعِلْمِ وَالتَّعَلُّمِ فَقَدْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ».

فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَفِيمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا».

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ قَالَتْ لِلسَّائِلَةِ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .

وَقَالَتْ عَائِشَةُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ.

بَلْ بَلَغَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ وَحَثُّهُ الْمَرْأَةَ عَلَى التَّعَلُّمِ أَنْ أُمْرَتِ الْحَائِضُ أَنْ تَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ مَعَ النَّاسِ لِتَسْمَعَ الْخُطْبَةَ، تَقُولُ أُمُّ عَطِيَّةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ: «أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُم، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ».

قَالَ الْحَافِظُ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ مُعَقِّباً عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: فِيهِ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَهْجُرَ ذِكْرَ اللهِ، وَلَا مَوَاطِنَ الْخَيْرِ كَمَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ سِوَى الْمَسَاجِدِ.

فَالْإِسْلَامُ لَمْ يَكُنْ مَانِعاً لِلْمَرْأَةِ مِنَ التَّعَلُّمِ، مَا دَامَ ذَلِكَ التَّعَلُّمُ وَالتَّعْلِيمُ لَا يُوقِعُهَا فِي مَحْظُورٍ شَرْعِيٍّ، كَخُلْطَتِهَا بِالرِّجَالِ أَوْ خَلْوَتِهِمْ بِهَا، أَوْ سَفَرِهَا دُونَ مَحْرَمٍ.

وَمِمَّا أَعْطَاهُ الْإِسْلَامُ لِلْمَرْأَةِ نَصِيبُهَا مِنْ وَلِيِّ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَوَلِيُّ الْأَمْرِ مَسْؤُولٌ عَنِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَمِنْ حَقِّ الْمَرْأَةِ إِذَنْ أَنْ تَنَالَ نَصِيبَهَا مِنْهُ، فَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنْ خَصَّ النِّسَاءَ بِالْمَوْعِظَةِ دُونَ الرِّجَالِ، وَيَجْتَمِعُ بِهِنَّ فِي يَوْمٍ مُنْفَرِدَاتٍ عَنِ الرِّجَالِ.

رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ـ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ إِلَيْهِنَّ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ وَبِلَالٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ شَارِحاً لِهَذَا الْحَدِيثِ: فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ افْتِقَادُ أُمُورِ رَعِيَّتِهِ، وَتَعْلِيمِهِمْ وَوَعْظِهِمْ، الرِّجَالُ وُالنِّسَاءُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، لِقَوْلِهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ.

وَقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ": بَابٌ: هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمٌ عَلَى حِدَةٍ فِي الْعِلْمِ؟ ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَتْ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْماً مِنْ نَفْسِكَ فَوَعَدَهُنَّ يَوْماً لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حَجَاباً مِنَ النَّارِ» فَقَالتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَيْنِ؟ قَالَ: «وَاثْنَيْنِ».

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ سُؤَالُ النِّسَاءِ عَنْ أُمُورِ دِينِهِنَّ، وَجَوَازُ كَلَامِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ فِي ذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ، فِيمَا لَهُنَّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، وَقَدْ أُخِذَ الْعِلْمُ عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَعَنْ غَيْرِهِنَّ مِنْ نِسَاء السَّلَفِ ا.هـ.

فَهَذَا حَقٌّ مَشْرُوعٌ لِلْمَرْأَةِ، وَهُوَ لِقَاؤُهَا بِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَيًّا كَانَ أَمِيراً، أَوْ حَاكِماً أَعْلَى أَوْ مَسْؤُولاً لَهَا حَقٌّ عِنْدَهُ، وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْجُبَهَا عَنْ حَقٍّ أَبَاحَهُ اللهُ، مَتَى كَانَ ذَلِكَ الْحَقُّ مُتَوَافِقًا مَعَ تَعَالِيمِ الدِّينِ الْحَنِيفِ، خَالِياً مِنَ الْخُلْطَةِ بِالرِّجَالِ، أَوِ الْمُصَافَحَةِ، أَوْ مَا مَاثَلَهَا، فَقَدْ قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَدَ امْرَأَةً قَطُّ، إِنَّمَا كَانَ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ.

رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَيْءَ غَيْرَ نَاضِحٍ، وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ، وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ.

وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى رَأْسِي، وَهْيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْماً وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ: إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ، وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ.

فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنِّي قَدِ اسْتَحْيَيْتُ، فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ، فَقُلْتُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ، وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ، قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ يَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي.

اسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ عَمَلِ الْمَرْأَةِ خَارِجَ بَيْتِهَا: إِذَا كَانَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ لِعَمْلِهَا، وَبَيَّنَ ابْنُ حَجَرٍ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ السَّبَبَ الْحَامِلَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَسُكُوتَ زَوْجِهَا وَأَبْيهَا عَلَى ذَلِكَ هُوَ انْشِغَالُهُمَا بِالْجِهَادِ وَغَيْرِهِ، مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.

فَكَانَ الزُّبَيْرُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ لَا يَتَفَرَّغُ لِلْقِيَامِ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ الَّتِي كَانَتْ تَقُومُ بِهَا، وَأَيْضاً لَمْ يَكُنْ بِاسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَقُومُ لَهُ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَمْلُوكٌ يَقُومُ لَهُ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ، فَانْحَصَرَ الْأَمْرُ فِي زَوْجَتِهِ.

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ شَابًّاً، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَسَأَلَ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي» قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَهُ، فَقَالَ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ» فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ».

فَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ تُنَظِّفُ الْمَسْجِدَ وَهُوَ مَكَانٌ يَقْصُدُهُ الرِّجَالُ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ عَمَلِ الْمَرْأَةِ خَارِجَ بَيْتِهَا.

فَلَمْ يَكُنْ الْإِسْلَامُ مَانِعاً الْمَرْأَةَ مِنْ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ رِزْقَهَا، أَوْ تُنْفِقَ عَلَى بَيْتِهَا مَا دَامَتْ مُحْتَاجَةً إِلَى ذَلِكَ، وَمُلْتَزِمَةً بِمَا قَرَّرَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ ضَوَابِطَ لِهَذَا الْعَمَلِ.

بِأَنْ تَلْتَزِمَ بِحِجَابِهَا، وَأَنْ تَسْتَأْذِنَ وَلِيَّهَا، وَأَنْ تُؤْمَنَ عَلَيْهَا الْفِتْنَةُ، وَأَنْ لَا تَخْلُوَ بِرَجُلٍ.

لِذَلِكَ قَالَ الزُّبَيْرُ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ لِأَسْمَاءَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ: وَاللهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ.

لِأَنَّ رُكُوبَهَا مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَخَفُّ ضَرَراً مِنْ عَمَلِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ مُخَالَطَةً بِالرِّجَالِ، وَمُرُوراً بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ ذَهَاباً وَإِيَاباً.

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآَنِ الْعَظِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ وَبَعْدُ:

لَقَدْ بَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِدِينٍ عَظِيمٍ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ بَلْ إِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ قَامَ عَلَى الْعَدْلِ وَالْقِسْطِ، وَهُوَ وَضْعُ الْأُمُورِ فِي مَوَاضِعِهَا ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90] فَهَذَا الدِّينَ عَدْلٌ فِي تَشْرِيعَاتِهِ، عَدْلٌ فِي أَحْكَامِهِ، عَدْلٌ فِي تَكَالِيفِهِ، عَدْلٌ فِي مَظَاهِرِهِ، عَدْلٌ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا إِلَّا وَظَهَرَ فِيهِ أَمَارَةُ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ.

وَمِنْ مَظَاهِرِ الْعَدْلِ الْبَارِزَةِ مَا شَرَعَهُ الْإِسْلَامُ مِنْ حُقُوقٍ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَأْدِيَتُهُ لَهَا، وَالْإِخْلَالُ بِهَذِهِ الْحُقُوقِ يُعَدُّ جَوْراً وَظُلْماً، فَلَا تُزَوَّجُ الْمَرْأَةُ إِلَّا بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا، وَلَا يَجُوزُ إِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ، أَوْ عَلَى نِكَاحِ أحَدٍ بِعَيْنِهِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ النَّبِيَّ      ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ».

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: الْمَرْأَةُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا كَمَا أَمْرَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَإِنْ كَرِهَتْ ذَلِكَ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى النِّكَاحِ إِلَّا الصَّغِيرَةُ الْبِكْرُ، فَإِنَّ أَبَاهَا يُزَوِّجُهَا وَلَا إِذَنْ لَهَا، وَأَمَّا الْبَالِغُ الثَّيِّبُ فَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا لَا لِلْأَبِ وَلَا لِغَيْرِهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ الْبَالِغُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُهَا بِدُونِ إِذْنِهَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الْأَبً وَالْجَدَّ فَيَنْبَغِي لَهُمَا اسْتِئْذَانُهَا، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِئْذَانِهَا: هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ وَالصَّحِيحَ أَنَّهُ وَاجِبٌ، أ.هـ

ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ الزَّوَاجُ مِنْهَا إِلَّا بِصَدَاقٍ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4].

يَقُولُ الْقُرْطُبِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَاقِ لِلْمَرْأَةِ وَهُوَ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَا خِلَاَفَ فِيهِ؛ بَلْ إِنَّ دَفْعَ الصَّدَاقِ لِلْمَرْأَةِ مِنْ مَحَاسِنِ هَذَا الدِّينِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَدْيَانِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ.

ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ مَتَى مَا كَانَتْ فِي ذِمَّةِ وَلِيِّهَا، أَيًّا كَانَ زَوْجاً، أَوْ أَباً، أَوْ أَخاً، أَوْ جَدًّا، فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا بِدُونِ نَفَقَةٍ، رَوَى مُسْلِمٌ فِي خُطْبَتِهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنَّهُ قَال: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكُسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ».

قَالَ النَّوَوِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: فِيهِ وُجُوبُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَكُسْوَتِهَا وَذَلِكَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، أَوْ مَا دَامَتْ حَامِلاً حَتَّى تَضَعَ، ثُمَّ تُرْضِعَ وَلِيَدَهَا حَتَّى يُفْطَمَ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6].

يَقُولُ الْمَاوَرْدِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ: يَعْنِي: سَكَنُ الزَّوْجَةِ مُسْتَحَقٌّ عَلَى زَوْجِهَا مُدَّةَ نِكَاحِهَا وَفِي عِدَّةِ طَلَاقِهَا، بَائِناً كَانَ أَوْ رَجْعِيًّاً، إِنَّ الرَّجُلَ مَأْمُورٌ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى دِينِ مَنْ تَحْتَ وِلَايَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: 6].

قَالَ قَتَادَةُ: يَقِيهُمْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ اللهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْ يَقُومَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللهِ، يَأْمُرُهُمْ بِهِ وَيُسَاعِدُهُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتَ للهِ مَعْصِيَةً رَدَعْتَهُمْ وَزَجَرْتَهُمْ عَنْهَا.

وَلَقَدْ خَصَّ اللهُ التَّعَامُلَ مَعَ الزَّوْجَةِ بِجَمِيلِ الْوَصْفِ، فَقَالِ سُبْحَانَهُ ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَيْ: طَيِّبُوا أَقْوَالَكُمْ لَهُنَّ وَحَسِّنُوا أَفْعَالَكُمْ وَهَيْئَاتِكُمْ حَسْبَ قُدْرَتِكُمْ كَمَا تُحِبُّ ذَلِكَ مِنْهَا، فَافْعَلْ أَنْتَ بِهَا مِثْلَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228] وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَاجَةَ، وَالدَّارِمِيُّ.

وَكَانَ مِنْ أخْلَاقِهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّهُ جَمِيلُ الْعِشْرَةِ، دَائِمُ الْبِشْرِ يُدَاعِبُ أهْلَهُ، وَيَتَلَطَّفُ بِهِمْ، وَيُوسِعُهُمْ نَفَقَةً، وَيُضَاحِكُ نِسَاءَهُ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُسَابِقُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ـ يَتَوَدَّدُ إِلَيْهَا بِذَلِكَ، قَالَتْ: سَابَقَنِي رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَسَبَقْتُهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَحْمِلَ اللَّحْمَ، ثُمَّ سَابَقْتُهُ بَعْدَمَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ فَسَبَقَنِي فَقَالَ: «هَذِهِ بِتِلْكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَيْهَقِيُّ.

وَكَانَ يَجْمَعُ نِسَاءَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَبِيتُ عِنْدَهَا فَيَأْكُلُ مَعَهُنَّ الْعَشَاءَ بَعْضَ الْأَحْيَانِ، ثُمَّ تَنْصَرِفُ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مَنْزِلِهَا، وَكَانَ يَنَامُ مَعَ الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ، يَضَعُ عَنْ كَتِفَيْهِ الرِّدَاءَ، وَيَنَامُ بِالْإِزَارِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ يَسْمُرُ مَعَ أَهْلِهِ قَلِيلاً قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، يُؤَانِسُهُمْ بِذَلِكَ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21] أ.هـ

كُلُّ ذَلِكَ لِعِظَمِ حَقِّ الْمَرْأَةِ وَوَاجِبِ مَكَانَتِهَا عِنْدَهُ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.

وَلَقَدْ جَاءَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ زَوْجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُنَّ فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ».

وَبَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الَّتِي خَصَّ اللهُ بِهَا الْمَرْأَةَ، الَّتِي اسْتَعْرَضْنَا بَعْضَهَا لِيَعْلَمَ النَّاسُ جَمِيعاً أَنَّ هَذَا الدِّينَ لَمْ يَظْلِمِ الْمَرْأَةَ؛ بَلِ الْمُجْتَمَعُ هُوَ الَّذِي ظَلَمَهَا، وَمَا يُذْكَرُ بَيْنَ وَقْتٍ وَآخَرَ مِنْ صُوَرٍ لِلظُّلْمِ وَتَتَنَادَى بِهِ وَسَائِلُ الْإِعْلَامِ لِيَقُولُوا إِنَّهَا مَظْلُومَةٌ فِي هَذَا الدِّينِ، هُوَ جَوْرٌ.

فَمُخَالَفَةُ أَفْرَادِ النَّاسِ لِتعَاليمِ هَذَا الدِّينِ لَا تُنَسَبُ لِلدِّينِ؛ بَلْ يَجِبُ عِلَاجُهَا بِالطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ، لَا تَعْمِيمَ الْخَطَأِ عَلَى الدِّينِ، أَوْ عَلَى الْمُجْتَمَعِ كُلِّهُ، وَاسْمَعُوا إِلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ الَّتِي حَدَثَتْ فِي عَهْدِ النُّبُوَّةِ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ مَاجَةَ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ فَتَاةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ وَأَنَا كَارِهَةُ، قَالَتِ: اجْلِسِي حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَخْبَرَتْهُ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِيهَا فَدَعَاهُ، فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنِيّ أَرَدْتُ أَنَّ أُعَلِّمَ النِّسَاءَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئاً.

وَرَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا» قَال: فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَاللهُ لَنَمْنَعْهُنَّ، قَال: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ فَسَبَّهُ سَبَّاً سَيِّئاً مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللُه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَتَقُولُ: وَاللهُ لَنَمْنَعْهُنَّ؟

فَاتَّقُوْا اللهَ ـ عِبَادَ اللهِ ـ وَارْعَوْا حَقَّ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّكُمْ مُؤْتَمَنُونَ عَلَى ذَلِكَ وَمُحَاسَبُونَ عَلَيْهِ.

وَاعْلَمُوا ـ عِبَادَ اللهِ ـ أَنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].


📄 اضغط لمشاهدة الملف

خطب ذات صلة